ابن الأثير

311

الكامل في التاريخ

الحجّاج وقال له : أنت قتلت ابن سميّة ؟ يعني عمّارا . قال : نعم . فقال : من سرّه أن ينظر إلى عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلى هذا الّذي قتل ابن سميّة ، ثمّ سأله أبو الغاريّة حاجته فلم يجبه إليها ، فقال : نوطّئ * لهم الدنيا ولا يعطونا « 1 » منها ويزعم أنّي عظيم الباع يوم القيامة ! [ فقال الحجّاج ] : أجل واللَّه من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل جبل ورقان ومجلسه مثل المدينة والرّبذة إنّه لعظيم الباع يوم القيامة ، واللَّه لو أنّ عمّارا قتله أهل الأرض كلّهم لدخلوا كلّهم النار . وقال عبد الرحمن السّلمي : لما قتل عمّار دخلت عسكر معاوية لأنظر هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منّا ، وكنّا إذا * تركنا القتال « 2 » تحدّثوا إلينا وتحدّثنا إليهم ، فإذا معاوية وعمرو وأبو الأعور وعبد اللَّه بن عمرو يتسايرون ، فأدخلت فرسي بينهم لئلا يفوتني ما يقولون ، فقال عبد اللَّه لأبيه : يا أبه قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا وقد قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ما قال ، قال : وما قال ؟ قال : ألم يكن المسلمون ينقلون في بناء مسجد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لبنة لبنة وعمّار لبنتين لبنتين فغشي عليه فأتاه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : ويحك يا ابن سمية ، الناس ينقلون لبنة لبنة وأنت * تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الأجر ، وأنت مع ذلك « 3 » تقتلك الفئة الباغية . فقال عمرو لمعاوية : أما تسمع ما يقول عبد اللَّه ؟ قال : وما يقول ؟ فأخبره ، فقال معاوية : أنحن قتلناه ؟ إنّما قتله من جاء به . فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون : إنّما قتل عمّارا من جاء به ، فلا أدري من كان أعجب أهو أم هم . فلمّا قتل عمّار قال عليّ لربيعة وهمدان : أنتم درعي ورمحي ، فانتدب له نحو من اثني عشر وتقدمهم علي على بغلة فحملوا معه حملة رجل واحد فلم

--> ( 1 ) . لكم . . . تعطونا . Rte . P . C ( 2 ) . سرنا ليلا لقتال . P . C ( 3 ) . على ذلك . P . C